محمد بن علي الشوكاني
295
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
له : أما الآن فنعم ، فإن هذا لم يشعر به أحد . قال : فقلت له : سله هل ذلك كشف أو منام ؟ قال : فعاد وقال : ليس ذلك إليك . انتهى المنقول من خط الأخ ، انتهى المنقول من ( 1 ) الطبقات ( 2 ) وهو مما نتعجب منه ونسأل عنه . نعم يبقى الكلام فيما لو فعل الإنسان هذا الذي قررنا أنه بدعة ، يعني أنه أصابته نائبة فقصد قبر إمام من أئمة المسلمين ، مشهور بالصلاح ، ووقف لديه ، وأدى الزيارة ، وسأل الله بأسمائه الحسنى ، وبما لهذا الميت لديه من المنزلة ، هل تكون هذه البدعة عبادة لهذا الميت ؟ ويصدق عليه أنه قد دعا غير الله ، وأنه قد عبد غير الرحمن ، ويسلب عنه اسم الإيمان ، ويصدق على هذا القبر أنه وثن من الأوثان ، ويحكم بردة ذلك الداعي ، والتفريق بينه وبين نسائه ، واستباحة أمواله ، ويعامل معاملة المرتدين ، أو يكون فاعل معصية كبيرة ، أو مكروه ؟ هذا كله فيمن فعل على هذه الصورة ، ثم كذلك من يأتي من العوام إلى قبور الأولياء ، فيقول : يا فلان - يخاطب الولي - أنا عليك ، أنا مستجير بك ، أنا أنا إلى غير ذلك ، ولا ريب أن هذا عاص لله تعالى ، لكن هل يكون عصيانه مخرجا له من الإيمان ؟ وكاسيا له ثوب الكفران [ 7 ] مع كونه يعترف بعقله ولسانه أن الله تعالى هو المسبب لجميع الأمور حقيقة لا تحوم حول حماها ؟ فإذا سألته عن هذا الفعل الذي يصنعه فيقول : إن للولي كرامات عند الله ، وله جاه وشفاعة ، ونحو هذا جرى في أشعار كثير من علمائهم في مدح الأولياء ، نحو : قم بي بأهلي وبصحبي . ونحو قول بعض الأدباء : هات لي منك يا ابن موسى إغاثة . . . عاجلا في مسيرها حثاثه وأجرني من الزمان الذي يسر . . . لي ذا البلاء بغاثه [ ونحو هذا كثير ] ( 3 ) ، حاصل الأمر أنها أوصاف لا تطلق إلا على الله تعالى ، فإذا سألت من يتمسكها قال : لا أقول إن الولي يفعلها استقلالا ، وإنما له من
--> ( 1 ) في المخطوط مكرر . ( 2 ) أي : طبقات الشافعية الكبرى ( 10 / 216 ) . ( 3 ) في المخطوط مكرر .